شهيد المحراب الامام علي (ع) رسالة العدل والإصلاح ( تأملات مستنيرة )

المقالات

 شهيد المحراب الامام علي (ع) رسالة العدل والإصلاح ( تأملات مستنيرة )

أ. د  .  زينة غانم العبيدي

كلية القانون / جامعة نينوى

مركز وطن فراتين للدراسات الاستراتيجية

تمر علينا في هذه الليالي ذكرى استشهاد امير المؤمنين وسيد الوصيين الامام (علي ابن ابي طالب عليه السلام) ،هذه الذكرى الأليمة الموجعة التي فجع بها الإسلام واثكل بها رسول الله (ص) وأدمت قلوب المؤمنين الى يوم القيامة .

  في زخم التاريخ وتعاقب الازمة وفي ظل عصر التكنولوجية والعالم الرقمي ما زال ينبثق اسم الامام علي (ع) كرمز خالد للعدل والإصلاح، ليس كشخصية تاريخية متميزة بل كمناره تدعو الانسان الى تجاوز حدود الزمان والمكان ، وفي تأملاتنا المستنيرة  نجد الامام علي (ع) حياة ورمز للصدق والتضحية والتفاني ودعوة  تنضب الى الإصرار  للحق والكرامة .

  تحتاج البشرية جمعاء الى اصلاح شامل لمنظومتها الروحية والى تفحص ومراجعة مستمرة لكل تفاصل اعمالها واوضاعها واحداثها،والى قراءة متمعنة في فكر الامام علي (ع) ومراجعة منهجه للتأمل والتعلم من عدالته في الحكم الى منهجه الايماني الى صبره في الابتلاء الى تسليمه لقضاء الله ، كلها دروس تجعل منه قدوة لكل من يسعى لبناء نفسه وإصلاح ذاته مما يعزز الثقة بالنفس بمنهجه الإصلاحي والإنساني وتطبيقه قدر الإمكان على النفس .

  ذلك الرجل هو رائد الإصلاح للروح وللنفس والفكر، فقد كان استشهاده  نهاية جسدية وبداية روحية ،والرحيل كان انتصارا ، فهو صفحة رائعة من الاشراق الإنساني ، تضيف شرفا الى تاريخ الإنسانية ، فهو ليس مجرد شخصية تاريخية بل هو نموذج متكامل للقيم الإسلامية السامية في التضحية والحكمة  ، والهادية الى الطريق المستقيم في جميع جوانب الحياة ،فقد كان استشهاده حدثا مفصليا في التاريخ الإسلامي ، يحمل في طياته الكثير من الدروس والعبر التي يمكن ان تشكل منهاجا للحياة لكل من يسعى الى الحق والفوز بمرضات سبحانه وتعالى، ووصاياه منهج حياة للأجيال ودروس ابدية وكلمات خالدة ، إذ اتسم فكره ومنهجه بالاستقامة وإقامة العدل واحقاق الحق ونصرة المظلوم والاهتمام بالفقراء وعدم الركون للظالمين

حيث ان رسالة العدل والإصلاح التي حملها الامام علي (ع) تتجاوز اطار الخطاب السياسي لتغوص في أعماق الروح الإنسانية التي من خلالها يمكن للفرد والمجتمع ان يرتقيا الى مراتب الحكمة والإنسانية ففي كل كلمة وكل فعل وموقف نجد دعوة للتفكير النقدي والتحرر من قيود الجهل والانحراف لتكون مسيرته ليس فقط شعارات ترفع في المناسبات بل واقعا نقتدي به ونسير عليه .

   وفي هذا زمن تبدلت فيه معالم الحق والفطرة الإنسانية وتلاشت القيم الإسلامية الاصلية تحت وطأة الانحرافات والظلمات، الا انه يظل تراث ومنهج الامام بوصلة توجهنا نحو مستقبل اكثر طاعة لله واكثر استقامة، حيث ننطلق من استشهاد الأمام علي (ع) بتعهد ونداء صادق بان الإصلاح يبدأ من الداخل من انفسنا أولا اتجاه الرب واتجاه الاخرين والاستعانة بالله لمواجهة التحديات والضلال مهما تكاثرت وعظمت .

  حيث تتجلى هذه الرؤية  لتصبح تأملاتنا المستنيرة منصة للتفكير الحر التي تنير رب الانسان داعية واياهم الى اعادة النظر في مفاهيمنا وتقييم مواقفنا ، ومراجعة شاملة لكل مفاصل الحياة والوقوف عن الأخطاء لتصحيها قبل فوات الأوان، مؤكدين ان لكل فرد منا القدرة على احداث تغيير إيجابي يقوده الى الفوز بالجنة ، ولنتعلم ان الانتصار الحقيقي ليس بالبقاء بل في الثبات على المبادئ والقيم، وان المجتمع برمته بحاجة الى التذكير والتأمل بتلك الدروس والمآثر الرائعة الناصعة لسيد الخلق بعد الرسول الأعظم (ص)

  ولتحقيق ما جاء به الامام علي (ع) وفعاليته في المنظومة الروحية والنفسية في الانسان لا سيما في الوقت الحاضر ومع حداثة العصر ومغريات الحياة وصعوبة العيش بتواضع وزهد لا بد لنا اصلاح ما تخلف في انفسنا من خلال نظرة فاحصة ومراجعة لكل اعمالنا استعدادا للقاء الرباني لنقف بين يديه بأعمال وتصرفات ونوايا حسنة تقودنا الى الفوز بالجنة بان الله تعالى 

  وأخيرا نتأمل من كل فرد مسلم ومؤمن ان يمسك القلم ليكتب في ورقة صغيرة  تعهدا  يعقده مع نفسه في الالتزام بجميع طاعات الله وعدم الانحراف في كل السلوكيات ليكون تجديدا للعهد مع مولانا امير المؤمنين في يوم استشهاده .