(العلاقة بين السلوك الاجرامي و الخبرة التكنولوجية و آليات التصدي لها )

المقالات

(العلاقة بين السلوك الاجرامي و الخبرة التكنولوجية و آليات التصدي لها ) 
الطالبة في المرحلة الاولى  صفا رعد.     ا.م.د  نورس رشيد طه 
كلية الحقوق / جامعة النهرين 


في البداية يجدر بنا بأن نتعرف على كُـل من الخبرة التكنولوجية والسلوك الإجرامي  و علاقتهم مع بعض .

فالسلوك الاجرامي هو كل فعل يكون مخالفاً للقانون و يترتب عليه تحقيق المصلحة الشخصية على حساب الآخرين .

أما الخبرة التكنولوجية هي القدرة و المعرفة التي تكون لدى الفرد باستعمال التقنيات الحديثه ( الهواتف ، الحاسبات ، الإنترنت ... الخ) .

أذن ما هي العلاقة بين كُـل ما ذُكِـر ؟ 

نحن نعلم بأن الخبرة التكنولوجية لم يكُـن لها وجود لولا البشر الذين سعوا إلى صنعها و تطويرها لتغدوا إلى ما هي عليه الآن .

و كما نعلم بأن البشر في هذا الكون الكبير ليسوا جميعهم متشابهون فكُـلٌ منهم لديه سلوك معين يختلف به عن الآخر .

و لذلك بالطبع هناك أشخاص يكون لديهم نوايا  اجرامية و في الوقت ذاته هناك أشخاص ليس لديهم نوايا اجرامية ، حتى وان كانت هناك اسباب وعوامل كافية تدعوهم إلى الإجرام ، إلا أنهم لا يجرموا لقوة ضمائرهم ورصانة مبادئهم وسمو اخلاقهم .

 و من المعلوم ان هناك مجموعة من العوامل والأسباب المحفزة للإجرام ، وان كل مجرم يتاثر بعامل معين ويجرم لسبب خاص او اسباب خاصة تهيأ له الجو المناسب لارتكاب الجريمة ، وتبعاً لكل ما تقدم نفهم العلاقة ما بين السلوك الاجرامي و الخبرة التكنولوجية ، بعدها احد الأسباب المساعدة على ارتكاب الجريمة والمحفزة على ارتكابها ان شاء المجرم استخدامها لتنفيذ مخططاته الإجرامية .

و يجدر بنا أن نعلم بأن الخبرة التكنولوجية هي سلاح ذو حدين ممكن الاستفادة منها لخدمة المجتمع ، و من الممكن أن تحدث الضرر بهم ، حسب طبيعة الاستخدام الذي ستوظف فيه .

و هنا يثار السؤال الآتي : كيف تضر الخبرة التكنولوجية و تنفع المجتمع في الوقت ذاته ؟!
    نجيب على السؤال المطروح بالقول : أن الخبرة التكنولوجية بالطبع لا أحد بأمكانه أن يستطيع إنكار فائدتها للمجتمع فهي كانت و لتازال لها الأثر في تطوره و زيادة ثقافته عن طريق المعلومات القيمة التي تقدم من خلالها .
و أكيد لن ننسى مساعدتها لنا في مجال العمل و الدراسة و غيرها الكثير من المجالات ، الا إن ضررها يمكن أن نوضحه ببعض الظواهر  التي انتشرت في المجتمع العراقي واثرت فيه في وقتنا الحاضر منها  : 
1. التنمر الإلكتروني .
2 . الإبتزاز الإلكتروني .
3 . السرقة الإلكترونية .

فالتنمر الإلكتروني أصبح من اخطر اسباب الانتحار و أكثر الأشخاص الذين يكونون عرضه له هم المشاهير ، فكم مشهور نحن نعرفه انتحر و كان التنمر الإلكتروني سبب فناء حياته ؟! 

إذن هذا يعد أحد الجوانب السيئة للخبرة  للتكنولوجية التي استغلها المجرم الإلكتروني لتنفيذ مخططاته الاجرامية عبر احد مواقع التواصل الاجتماعي. 

أما الابتزاز الإلكتروني و تحديدا في (المجتمع الشرقي) الذي يجب أن نسلط الضوء عليه لكون المجتمع الشرقي الذي ننتمي نحن اليه هو أكثر مجتمع لديه حساسية تجاه السمعة والشرف و بمعنى أدق (المرأة) .
و بالطبع أصحاب النوايا الاجرامية سوف يستغلون هذه النقطة من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية التي تضر الآخرين و تكون على حساب سعادتهم .
و أود أن أشير بأن الإبتزاز الإلكتروني لا يقتصر فقط على التهديد بنشر المعلومات الشخصية من أجل الحصول على مال او للقيام بعمل او الامتناع عنه  فحسب بل اصبح الابتزاز الإلكتروني وسيلة ضغط واكراه يستخدمها مافيات الاتجار بالبشر و الاتجار بالمخدرات لاجبار الضحايا على مشاركتهم اعمالهم الاجرامية بالوقت الذي يكون بهِ اغلب الأشخاص يفتقرون إلى الثقافة و المعرفة والتوعية اللازمة للتصدي لتلك الضغوط غير الإنسانية من خلال تبليغ الجهات المعنية بمكافحة الجرائم لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه هؤلاء المجرمين ، وبسبب ذلك الجهل  يقع الأشخاص ضحية في مصيدة المبتزين .

اما ما يتعلق بالسرقة الإلكترونية التي تتمثل بسرقة المعلومات الشخصية المتعلقة بالحسابات المصرفية ( الكي كارد ) فان الخبرة التكنولوجية لها دورا بارزا وأثرا كبيرا في اختراق الحسابات الشخصية للضحايا و وهذا ما أثبته الواقع ففي أحد الايام اصيبت  مُدرسة تعمل في إحدى المدارس العراقية بمرض السرطان ، وكان مرتبها الشهري لا يكفيها للعلاج من مرضها ، مما اضطرها ذلك الأمر إلى مراجعة المصارف للحصول على قرض يكفيها للعلاج والتشافي من مرضها فلم تحصل على قرض ، وذات مرة و أثناء تصفحها بإحدى مواقع التواصل الاجتماعي رأت عرض على أحد الصفحات الإلكترونية بخصوص تقديم  قروض مقابل استقطاع مبلغ معقول من الراتب ، و كان ذلك العرض بمثابة الفرج الذي أتاها بعد طول انتظار ، لأنها يئست من كثرة المحاولات للحصول على قرض ، وقد جاء هذا الخبر كـنور يضيء عتمتها و حل لازمتها المعقدة ، وعلى اثر اتصلت على رقم الهاتف المعروض في الصفحة و تواصلت مع الأشخاص المعنيين و تكلمت معهم بالموضوع و بالطبع هم اقنعوها بأنهم سوف يقدمون لها القرض وبأقرب وقت ممكن و طلبوا منها اعطائهم معلوماتها الخاصة ببطاقتها المصرفية ، فأعطتهم المعلومات و بعدها تم غلق خط الهاتف و انتهى الموضوع بخداعها وسرقة راتبها من أشخاص تخلوا عن جميع المبادئ الأخلاقية والعادات السامية ، واكتشفت بان العرض هو عبارة عن خدعة مأساوية ساهمت في تازم نفسيتها و زيادة مرضها . 
      خلاصة القول تعد الخبرة التكنولوجية من الوسائل الخطرة التي يتم استخدامها لتنفيذ المخططات الأجرامية وعن بعد ومن دون اي عناء ولا مشقة ، والتي خلفت الكثير والكثير من الضحايا فهناك من أنتحر و من قَتل أو قُتِل و من أجبر على العمل بأعمال لا تناسب أخلاقه التي تربى عليها  ، كُـل ذلك كان على حساب نفسيتهم بالطبع ، والذين هم  كانوا ضحايا لأنفس ضعيفة لا يهمها سوى الكسب غير المشروع وعلى حساب الغير ، ومن دون اي ذنب اقترفوه سوى سذاجتهم وثقتهم غير المبررة بالغرباء .
  
أما ما يتعلق باليات التصدي لجرائم الخبرة التكنلوجية فتتمثل و بالدرجة الأساس  : 
باليات التصدي القانونية  ، أي عن طريق تنظيم النصوص القانونية الخاصة بتجريم الاعتداءات الناجمة عن الاستخدام السيء للخبرة التكنلوجيا والعقاب عليها ، مع الأخذ بنظر الاعتبار خطورها لمحاسبة مرتكبيها بشدة بغية مكافحتها والتصدي لأثارها السلبية والحد من ارتكابها مستقبلا ، إلا ان الآليات القانونية لا تغني عن الآليات الاجتماعية والتي تتمثل بحملات التثقيف والتوعية بخصوص الأحكام الشرعية والقانونية وموقف كل منها من الاعتداءات السلبية الناجمة عن الاستخدام السلبي لما افرزته الثورة التكنلوجية . 
  وعليه ندعو الجهات المعنية بمكافحة الجريمة وشبكات الإعلام الرسمية والمؤسسات الدينية والجامعية بنشر الحملات التوعوية التثقيفية حول مخاطر استغلال الخبرة التكنلوجية ومخاطر الآثار السلبية الناجمة عنها . بغية التصدي لها ومنع وقوعها لحماية المصالح المعتبرة من اي اعتداء يمس بها . 

بالختام أود أن أشير بأن كل ما ذكر هو من قبيل بعض الأحداث الواقعية التي لاحظناها وسمعنا عنها وقرأناها عبر القنوات الفضائية و مواقع التواصل الاجتماعي و المحاضرات المتعلقة بمادة الإجرام التي ألقتها علينا الاستاذ المساعد الدكتورة نورس رشيد طه استاذة مادة علم الإجرام  في كلية الحقوق جامعة النهرين .