" المبعث النبوي ختام الاديان لتكامل الانسان"

المقالات

المبعث النبوي ختام الاديان لتكامل الانسان

د . امال علي الموسوي

د . جمانة جاسم الاسدي

رسالة النبي الصادق الامين (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) التي جاء بها للامة الإسلامية وللبشرية جمعاء من اعظم الرسالات السماوية، كونها تضمنت الخطاب الإلهي الصريح، وان بدء اعلان تاريخ صدر الإسلام أصبح منذ بدء نزول الوحي (عليه السلام) وهو تاريخ المبعث النبوي الشريف، وهو البداية لهداية الناس في ظل الإسلام الذي بعث النبي الاكرم (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) لهداية البشرية وطريق الكمال، فعندما سمع الرسول الأعظم (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) نداء الهي صادر من جانب الوحي حيث نادى الله سبحانه وتعالى نبيه محمد (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) وخاطبه بعبارة: (أنك لرسول الله)، ولا شك في أن هذا النداء قد القي على عاتقه مسؤولية كبرى، وهو بلا ادنى شك اهلا لها مضحيا في سبيلها وسبيل اجل الامة وصلاحها والبشرية جمعاء، بل وحتى للأجيال القادمة.

أن المبعث النبوي هو بداية للإعلان الإلهي لبلوغ الدين السماوي مرحلة النضج والتكامل التي تؤهله لمسيرة الحياة بمنهج سامي يكاد التمسك به ان يعصم الانسان من الزلل والرجس، ليغدو الانسان قادرا على التصرف بما يحقق الغاية من خلقه كما أشار القران الكريم بقوله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" سورة المائدة الاية 3، كما قال تعالى في الاية الكريمة: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا" سورة الاحزاب الاية 45، وهذه الاية الكريمة تشير ان الرسول الأعظم هو الرحمة الإلهية والهداية الكبرى لتنطلق الرسالة النبوية الشريفة.

في نفس الوقت بعث النبي الاكرم محمد (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) بالنبوة وكان عمره الشريف أربعين سنة، حيث تلقى النبي (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) اول كلمات الوحي (عليه السلام) الذي كان ينتظره ليحمل للبشرية مشعل النور والرسالة العظمى لتكامل الانسان وعزته الابدية، وفي هذا المقام نذكر ان أول من آمن بالنبي الاكرم (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) من الرجال الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)، ومن النساء زوجته ام المؤمنين خديجة (عليها السلام)، ثم ان الله سبحانه وتعالى أمر النبي الاكرم محمد (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) ان يصدع بما جاءه منه، وان ينادي الناس بأمره ويدعو إليه سرًا وعلانية، فانزل سبحانه وتعالى الاية الكريمة: "فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" سورة الحجر الاية 94، ثم قال سبحانه وتعالى في كتابه العظيم:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ* وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ" سورة الشعراء الآية 217.

وعليه وفي هذا اليوم المبارك، نقف وقفة تأمل أمام هذه الفلسفة التي تحملها الرسالة المحمدية، لان الله أكد في كتابة الكريم عن كلمة التذكر في اكثر من آية منها على سبيل المثال لا الحصر، قوله تعالى: "فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى" سورة الاعلى الآية 9،  فضلا عن ذلك قوله تعالى: "إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ* فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ" سورة المدثر الاية 54، فيتضح من الايات الكريمة ان الله عز وجل يريد منا ان نسترجع اعمالنا وسلوكياتنا عامة وغير المقبولة منها خاصة عند الله سبحانه وتعالى، حتى تكتنف عقولنا عملية من التدارك والوعي والتفكير.

في ضوء ذلك، فالله جل ثناءه بعث رسوله (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) ورسالته في مثل هذا اليوم، وفي أطار التذكير علينا أن نتذكر أولا كيف نستعين بهذه الرسالة والدعوة الإلهية المباركة على تسير حياتنا نحو الافضل، وكيف احتضن النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) والمسلمون الأوائل الإسلام في طفولته الاولى التي ولد بها غريبًا، عندما أراد المشركون أن يقتلوا هذا الوليد في نفوسهم، وبالمقابل كيف عاشت الرسالة في عقولهم وقلوبهم لصدق النوايا واتحاد الكلمة على الحق.

كما ورد في السيرة النبوية فقد كانت هجرة المسلمين الأوائل إلى المدنية المنورة، حيث بدأ الإسلام بنموه الطبيعي، أي بدأ يتحدى ويحارب ويجادل ويركِّز قواعده في الأرض الجديدة، وبدأ يربط علاقته بكلّ الناس، حتى ان هناك من آمن بالإسلام من أهل الكتاب، وكانت أوّل وثيقة من وثائق المعاهدات التي أبرمها هي المعاهدة التي أجراها النبي الاكرم محمد (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) في المدنية بين المهاجرين والأنصار من جهة، وبين اليهود وسكان المدنية من جهة أخرى، ليرسم سياسة التعايش السلمي.

كما يمكن اعتبار ذكرى المبعث النبوي، ذكرى نتأمل فيها كيف نكون مسلمين حقيقين؟ وكيف نطبق رسالة النبي (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) في الواقع العملي؟ وما هي ثقافتنا الإسلامية الحقة؟ وكيف تكون علاقتنا بالدين الإسلامي كما يجب ان تكون؟ وما هو موقع المبعث النبوي من هذه التحديات التي نشاهدها ونعايشها في هذا العالم من شرقه لغربه؟ فلابدّ لنا ان نعيد بناء افكارنا وعقولنا وفقًا لمنهجية الرسالة السماوية وماذا أراد الله بها وهي ختام الاديان، فهي أمانة الله في اعناقنا، ورسالته لنا، فعندما نتذكّر النبي محمد الأعظم (صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم) وما جاء به في مبعثه ومعراجه، كما لابدَ من ان نحيل تلك الذكريات إلى دورات تثقيفية نعيش فيها لاحياء هذا المبعث في كل أفكاره العظيمة، وفي كل رسالة وجهها لنا وفي كل نشاط وجهاد عاصره ليتصدر لنا على طبق من ذهب، حتى نملك ولو بعضًا من ملامح تطبيق الارادة الالهية.